لويس شيخون وآخرين

30

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

ذكرنا له من الأصول [ اعني به لا يخلّ بدينه ومرؤته ولا بعرضه فانّه ليس كلّ وجه تكون فيه منفعة يحسن بكل أحد ان يتعرّض له . مثال ذلك الدباغة والكناسة والتجارات الخسيسة والقمار والوجوه التي لا يحسن بذي المروءة ان يجتلب المال منها . فإذا تجنّب هذه الوجوه واكتسب المال من وجهه فيجب ان يخرجه بحسبه اعني « 1 » ] ان يكون خرجه بحسب دخله ( v 49 ) ويجتهد ان يعرف بالسخاء وليس السخاء بذل الأموال حيث اتّفق لكن بذلها فيما ينبغي وحيث ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي على سبيل الاعتدال [ اللائق بحال طبقة طبقة من الناس ] ومن ذلك الجاه فينبغي للمرء ان يجتهد كلّ الجهد في إحراز الجاه لنفسه ومتى ما استقبله أمران يكون في تناول أحدهما زيادة المنافع وفي الآخر زيادة الجاه فليبادر إلى الامر الذي هو أعود عليه في زيادة الجاه « 2 » إذ الجاه العريض يكسب المال بالضرورة وليس المال يكسب الجاه ضرورة ومن انفع ما يستعمله المرء في معاشه ما نذكره وهو انّه يجب ان يستجلب اللذات والشهوات « 3 » كلها إلى نفسه بجاهه لا بماله بكل ما أمكنه فانّ من استجلب اللذات بماله دون جاهه لا يصل إلى لذّته كما يشتهيه ولا ينشب ان يذهب ماله ويصير سخريّة بين الناس ويصير كلّ من انتفع به عدوّا له . ومن استجلب بجاهه وقضاء حوائج الناس وصل إليها كما يشتهيه [ وفوق ما يشتهيه ] . وكلّ من جلب اليه لذّة لطمعه في جاهه كان صديقا له ابدا محبا لخيراته [ ومواليا ] . ولسنا نومئ إلى أنه لا ينبغي ان ينفق من ماله شيئا في اجتلاب لذّاته ولكن إلى أن يكون معوّله في ذلك على الجاه لا على المال ونقول الان في تحصين الاسرار وفي استخراجها عن المناوين وإذا عرف المرء أحد هذين البابين حصلت له المعرفة بالثاني « 4 » . ولكل طائفة من أهل الطبقات الثلث نوع

--> ( 1 ) ما ورد بين قوسين سقط من أصل نسختنا وهو في النسخة الواتيكانية ( 2 ) ويروى : إلى ما هو منه زيادة الجاه ( 3 ) المراد هنا اللذات والشهوات غير المحرّمة ( 4 ) ويروى : بالباب الآخر